إنا لله وإنا إليه راجعون

By مصطفى حسان

إنا لله وإنا إليه راجعون

توفي إلى رحمة الله محدث الديار المصرية وطبيب العلل فضيلة الشيخ: محمد عمرو بن عبد اللطيف

والله إنها لفاجعة

والشيخ على جلالة قدره لا يعلمه الكثير من الناس

إلا أنه على قدر كبير من المعرفة والتبجيل عند كل طلبة العلم وبخاصة طلبة الحديث

فاللهم ارحمه رحمة واسعة وألحقه بنبيك صلى الله عليه وسلم كما دافع عن سنته

وهذا حوار كان قد أجراه معه الأخ عيد فهمي (من ملتقى أهل الحديث) قبل وفاته بأيام لعله يكون فيه نشرا لفائدة وتذكيرا بهذا الجبل الأشم

بسم الله الرحمن الرحيم

فضيلة الشيخ… نرحب بكم ونود من فضيلتكم أن تعرفنا بموجز عن سيرتكم الذاتية فنبدأ بالاسم والمولد والنشأة؟


الاسم: محمد عمرو بن عبد اللطيف بن محمد بن عبد القادر بن رضوان بن سليمان بن مفتاح بن شاهين الشنقيطي. فـ (محمد عمرو) اسم مركب سماني والدي تيمُّنًا بمليونير سمَّى ابنه محمد عمرو، فالحمد لله الذي وهبني حبَّ العلم، وترجع أصولنا إلى شنقيط، حيث حضر بعض أجدادي إلى مصر قديما فرارًا من التجنيد واستقرّ بها.

أما المولد والنشأة: فقد ولدت في حي مصر الجديدة من محافظة القاهرة، عاصمة مصر، في الحادي عشر من شهر رمضان المبارك عام 1374هـ الموافق 5 / 2 / 1955 م

ثم استقرت العائلة المكونة من ستة أفراد -أنا أصغرهم- في منطقة المعادي.

وبالنسبة لشهاداتكم العلمية، وحياتكم العملية؟

تلقيت في منطقة المعادي مرحلة التعليم الابتدائي والإعدادي والثانوي -القسم العلمي- ثم التحقت بمعهد السكرتارية بمنطقة (مَنْيَل الرَّوضة) الذي تقرر تحويله وأنا في السنة الثالثة من الدراسة إلى (كلية التجارة وإدارة الأعمال) التابعة لجامعة حلوان، كما تم نقل موضعه أيضًا من الموضع السابق إلى منطقة (الزمالك)، في الموضع الحالي مع كلية التجارة الخارجية.

بعد التخرج عُيِّنت موظفا بمديرية القوى العاملة في مجمع التحرير براتب شهري (38) جنيها
لكن لم أستمر في الوظيفة الحكومية سوى شهرين فقط؛ وذلك لما في العمل من اختلاط بين الرجال والنساء، وما فيه من متبرجات.
وتفرغت للقراءة والطلب، وعملت مرّة في تخريج الأحاديث بالساعة، فخرجت قسما من “عمل اليوم والليلة” لابن السُّنِّيِّ.

فضيلة الشيخ… تذكر لنا بداية اتجاهكم إلى طلب العلم؟
كان الأخ “عبد الرحمن بن يوسف بن حسين” – جزاه الله خيرا – أول من لفت نظري إلى قراءة بعض كتب العقيدة السلفية، يوم كان عمري نحو (17– 18) عاما.

وكان عندنا كتاب الترغيب والترهيب للمنذري – رحمه الله – ضبط وشرح الشيخ: محمد خليل هراس – رحمه الله – فقرأت تعليق الشيخ عند حديث دعاء حفظ القرآن الذي رواه الترمذي والحاكم فقال فيه عند قول الترمذي “حسن غريب”: وأي حسن فيه يا علامة ترمذ؟ وهل نصدقك بعد هذا فيما تحسن أو تصحح من حديث؟

وقال معلقا على قول الحاكم “صحيح على شرطهما”: ثم تأمل تبجح الحاكم وقوله صحيح على شرطهما، لا والله ما هو على شرطهما، ولو رواه أحدهما لسقط كتابه في الميزان كما سقط مستدركك أيها الحاكم

وكان الشيخ: محمد خليل هراس – رحمه الله – يسمي المستدرك: المستترك، أي: الذي يستحق الترك. فكان له تأثير كبير عليَّ في حب هذا العلم.

كما أن المنذري في آخر كتابه سرد أسماء الرواة المختلف فيهم الذين مرّ ذكرهم أثناء الكتاب فهذا أيضا مما أثر فيّ وحبب إليّ علم الرجال.

فضيلة الشيخ… سمعنا أنكم تقسمون حياتكم إلى مرحلتين: مرحلة المعادي، ومرحلة مدينة نصر، فهل تذكرون لنا معنى هذا التقسيم؟

في مرحلة المعادي كنت في بداية الطلب، وكنت أنتهج منهج المتأخرين في الحكم على الأحاديث، ويمكن أن نسميها: مرحلة التقليد؛ حيث كنت أعتمد على تصحيحات ابن حبان والحاكم مثلا، ثم اعتمدت جميع ما يصححه العلامة الألباني ويحسِّنه.

أما مرحلة مدينة نصر فيمكن أن نسميها مرحلة الاتِّباع؛ فهي تتميز ببذل الوسع في البحث والتحليل، وانتهاج منهج الأئمة المتقدمين في الحكم على الحديث من تصحيح أو تحسين أو تضعيف أو إعلال، عن طريق جمع طرقه، والنظر فيها، ومقارنتها، وتتبع هل تكلم فيه أحد من الأئمة النقَّاد؟

ومتى تم انتقالكم من المعادي إلى مدينة نصر، ولماذا؟

كان ذلك سنة 1987 م، حيث حضر إلي الشيخ عبد الرحمن بن عقيل ومعه الشيخ أبو إسحاق الحويني، وطلبا مني الالتحاق بالعمل في دار التأصيل.

وكذلك كان من جملة من تم استدعاؤهم للعمل في الدار الأخوان الفاضلان أبو تراب عادل بن محمد وأبو معاذ طارق بن عوض الله

هذا بالنسبة للانتقال المكاني… فماذا عن الانتقال المنهجي؟

طبعًا لم يكن ذلك من قِبَل نفسي، ولكن مخالطتي للأخوين الفاضلين عادل أبي تراب وطارق أبي معاذ ومدارستي معهم جعلتني أتعرف على منهج المتقدمين في الحكم على الحديث، وأقتنع به، وأتخذه منهجا لي.

فضيلة الشيخ… هل تذكر لنا نتاجكم العلمي بناء على هذا التقسيم؟

بالنسبة لمرحلة المعادي ألفت فيها الآتي:
1- أخذ الجنة بحسن حديث الرتع في رياض الجنة، ومعه الأذكار الصحاح والحسان في الصباح والمساء وبعد الصلاة.
2- القسطاس في تصحيح حديث الأكياس.
3- آداب حملة القرآن للآجري، الذي طبع زورا باسم: أخلاق أهل القرآن.
4- البدائل المستحسنة لضعيف ما اشتهر على الألسنة، الجزء الأول.
5- تخريج أحاديث الحقوق (حقوق دعت إليها الفطرة وقررتها الشريعة للشيخ ابن عثيمين)

فضيلة الشيخ… هل معنى تراجعكم عن منهجكم القديم عدم رضاكم عن هذه المؤلفات؟

قد لا أرضى عن الحكم النهائي على الأحاديث، باستثناء كتاب “تخريج أحاديث الحقوق” فأنا راضٍ عنه إلا نحو حديثين.

لكن أليس من الممكن لطلاب العلم الاطِّلاع عليها والاستفادة منها؟

لا شك، يمكن أن يقرءوها، ولكن غالب هذه الكتب غير متوفرة الآن.

وبالنسبة للكتب التي ترضون عنها؟
1
- تبييض الصحيفة بأصول الأحاديث الضعيفة (جزءان، في كل جزء 50 حديثا).
2- تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع (جزء واحد فيه 25 حديثا).
3- تخريج أحاديث كتاب: “الذل والانكسار للعزيز الجبار” لابن رجب الحنبلي، اشتركت في تحقيقه مع حسين الجمل لكن قد يحتاج حديث أو حديثان فيه إلى إعادة نظر.
4- تعليقات على كتاب: (إماطة الجهل بحال حديثي “ما خير للنساء” و”عقدة الحبل”) جمع وتنسيق زوجي: أم عبد الرحمن بنت النوبي.
5- أحاديث ومرويات في الميزان، فيه حديث “قلب القرآن يس” في الميزان – وقد طبع مفردا قبل ذلك – وحديث “ما من عبد مؤمن إلا وله ذنب يعتاده الفينة بعد الفينة …” في الميزان.

وبالنسبة للمؤلفات التي لم تطبع بعد؟
أكثرها متفرقات، لم تكتمل، منها:
1-
تكميل النفع بما لم يثبت به وقف ولا رفع (الجزء الثاني) كنت قدمته للطبع ثم سحبته، ومن جملته حديث دعاء بعد الوضوء “اللهم اجعلني من التوابين…” الذي أتمنى إفراده بتصنيف.
2-
أحاديث وروايات فاتت أئمة وسادات (متفرقات ما زلت أجمع فيها منذ سنوات)
3-
جزء في تخريج حديث: “ما السماوات السبع…” (شرعت في تبييض بعضه).
4-
جزء في تخريج حديث: “ثلاث جدهن جد…” (كامل عندي لكنه لم يطبع).
5-
الدراري الفاذة في الأحاديث المُعلَّة والمتون الشاذة (متفرقات).
6-
حديث “لا يدخل الجنة عجوز” في الميزان (أيضا بيّضت منه جزءا، ثم توقفت، وقد حكمت بحُسنه).
7-
جزء فيه زيادة “ونستهديه” في خطبة الحاجة (جمعت طرقه، ولم يبيّض حتى الآن، وله ثلاثة أسانيد: أحدها معضل، والآخر ضعيف جدا، والثالث منكر).
8-
مختصر فضل ذي الجلال بتقييد ما فات العلامة الألباني من الرجال (ما زال في مرحلة التبييض، وقد تجاوزت نصفه، وهو الجزء الأول منه بحول الله وقوته)
9-
الهجر الجميل لأوهام المؤمَّل بن إسماعيل أو (المعجم المعلل لشيوخ العدوي مؤمَّل) (بيّضت منه جزءا، والباقي لم يبيّض).

فضيلة الشيخ… هل يمكن أن تذكروا لنا أبرز مشايخكم؟

ليس لي مشايخ إلا الشيخ: محمد نجيب المطيعي (صاحب تكملة المجموع) رحمه الله، حيث كنت أحضر دروسه في مسجد الفتح بالمعادي، وكان الشيخ يثق فيّ، مع أنني لم أخالطه كثيرا، ولم ألزمه.
وكان يقول في أثناء بعض دروسه: (لا أثق إلا في محمد عمرو ومحمد الصَّوَّاف) في جملة الطلبة الذين يحضرون له هذه المجالس.

ثم بعد مدة أعطاني الإجازة دون أن أطلبها منه، فقال: اذهب إلى الجزء الثالث عشر من المجموع، وخذ إجازتي (وهما إجازتان ، إحداهما إلى النووي، والأخرى إلى البخاري إسناد المعَمَّرين).

وبالنسبة للعلامة الشيخ الألباني رحمه الله؟

رأيته مرة واحدة حين كنت متجها إلى مسجد أنصار السنة بعابدين، فرأيت رجلا أبيض مشربا بحمرة، له لحية بيضاء، والناس مجتمعون حوله في غرفة صغيرة، وهو يتكلم عن حديث السبعين ألفًا، فقال: وفي رواية: (الذين لا يرقون ولا يسترقون) وزيادة لا يرقون شاذة والشذوذ من سعيد بن منصور.
وكانت هذه هي المرة الأولى والأخيرة التي أرى فيها الشيخ، ولما رأيته كنت لا أعرفه، ثم بعد ذلك عرفت أن هذا هو الشيخ الألباني، وكان عمري حينها نحو 21 عاما.

نريد أن نتعرف على شخصية كان لها بالغ الأثر فيكم؟

الأخ “عبد الرحمن بن يوسف بن حسين” الذي كان سببا في لفت نظري إلى قراءة كتب العقيدة السلفية كما ذكرت من قبل، وكذلك الأخ الحبيب “محمود نظميزميلي بالكلية.

وبالنسبة للكتب التي أثرت فيكم؟

كتاب “نزهة المجالس ومنتخب النفائس” للشيخ عبد الرحمن الصفوري، وكتابالترغيب والترهيب” للحافظ المنذري رحمه الله، ضبط وشرح الشيخ محمد خليل هرّاس رحمه الله.

فضيلة الشيخ… اذكر لنا شخصا كنت تتمنى أن تلقاه ولم يقدَّر لك لقاؤه؟

الشيخ الألباني رحمه الله.

لكنكم ذكرتم أنكم رأيتموه في مسجد أنصار السنة بعابدين؟

نعم، لكنني لم أكن أعرفه، ولم يكن لقاء علميّا، فأنا أقصد كنت أتمنى لقاؤه يعني مصاحبته والتعلم منه.

لكن نريد شخصا معاصرا كنت تتمنى لقاؤه، ولم تلقه مطلقا؟

الشيخ المعلمي رحمه الله تعالى.

فضيلة الشيخ… نريد أن تذكر لنا كتبًا تنصح طلاب علم الحديث بقراءتها؟

كتاب التنكيل للشيخ المعلمي رحمه الله.
وسلاسل الشيخ الألباني رحمه الله، وإرواء الغليل له، وباقي مؤلفات الشيخ رحمه الله

والكتب التي تنصح بعدم قراءتها؟

كتب “حسن السقاف” لغير المتمكن أو لمَن يمكن أن يصدِّق ما بها من شبهات، ومثله “محمود سعيد ممدوح” ومن كان على شاكلتهما.

وبالنسبة للمتمكن من طلاب العلم؟

يستطيع أن يرد هذه الشبهات بسهولة.

هل هناك أشخاص معاصرون تنصح بالقراءة لهم؟

سأذكر في مجال علم الحديث فقط؟

نعم، هذا ما نقصده.

أنصح بمؤلفات الشيخ حمزة المليباري حفظه الله، وكذلك مؤلفات تلميذي النجيب الشيخ طارق أبي معاذ

وبالنسبة للاستماع في علم الحديث أيضا؟

أنصح بسماع الشيخين: عبد الله السعد، وسعد الحميد، وكذلك القراءة لهما، وللشيخ خالد الدريس والدكتور اللاحم أيضا وإن كنت لم أقرأ لهم كثيرًا.

فضيلة الشيخ… نريد أن تذكر لنا موقفا من المواقف العامة التي لا تنسى؟

كان ذلك مع الشيخ المطيعي حيث كان بيننا بعض مساجلات أذكر منها أنه مرة قال: لا دليل أن الله – سبحانه وتعالى – يوصف بالقديم

فانصرف ذهني إلى حديث: (كان إذا دخل المسجد قال: أعوذ بالله العظيم، وبوجهه الكريم وسلطانه القديم من الشيطان الرجيم…) الحديث في سنن أبي داود، فحاول الشيخ تأويل هذا الحديث.
ثم في يوم الجمعة التي تليها، قال الشيخ: يا شيخ عمرو، هذه سنن أبي داود، هات الحديث الذي نَخَعتَه
وكان معه سنن أبي داود، وجلس على المنبر وأنا أمامه، ففتحت الكتاب واستخرجت له الحديث.
فقال الشيخ: ظننتك تقول دعاء دخول المنزل وليس دعاء دخول المسجد. لكن هذا الحديث أنا متوقف في ثبوته الآن

نريد أن تذكر لنا موقفا رمضانيا لا ينسى.

نعم، كان ذلك سنة 1987 م، عند ادعاء محاولة اغتيال حسن أبي باشا، وكنت أسكن في المعادي فجاءوا وأخذوني ولم يهنِّئوني بالفُول (طعام السحور) حين طُرِق الباب فجأة، وظللت معتقلا (34) يوما، لكن الحمد لله كانت بردا وسلاما، ولم نتعرض فيها للأذى.

في نهاية الحوار… تعطي نصيحة عامة للمسلمين.
أوصيهم ونفسي بتقوى الله في السر والعلن.

ونصيحة خاصة لطلاب العلم.
أنصحهم بالصبر وعدم استعجال الرياسة، يعني لا يستعجل أن يكون شيئا، فأوصيهم بالصبر بصفة عامة، وعدم تحديد الوصول إلى مرتبة معينة في عدد معين من السنين

فضيلة الشيخ… أخيرا كلمة تختم بها الحوار.
أسألكم أن تدعوا لي بالعافية وأن يرفع الله عني البلاء.

نسأل الله تبارك وتعالى أن يشفيكم من كل مرض، ويعافيكم من كل سوء، وأن يبارك لنا في عمركم وعلمكم.
جزاكم الله خيرا.

فائدة: سألت الشيخ عن الأخ عبد الرحمن يوسف الذي يذكره دائما بالخير لأنه كان السبب في التزامه واتجاهه لطلب العلم، هل ارتبط بعلاقة معه بعدذلك، فقال: لا، فسألته هل تتابع أخباره؟ فقال: لا أعرف عنه شيئا!

فعجبت يحفظ له هذا الفضل منذ كان عمره 18 سنة إلى الآن مع انقطاع الصلة بينهما!
حفظ الله الشيخ محمد عمرو فهو من بقية السلف الذين أصبحوا في الناس مثل الشعرة البيضاء في الثور الأسود، أو مثل الشعرة السوداء في الثور الأبيض.

وقد توفي العلامة المحدث طبيب العلل في العصر الحديث بلا منازع الساعة العاشرة مساء ليلة الثلاثاء الرابع عشر من شهر الله المحرم عام 1429 من الهجرة.

وصلاة الجنازة بعد صلاة الظهر بمسجد السلام بالحي العاشر بمدينة نصر بالقاهرة عاصمة مصر.
إنا لله وإنا إليه راجعون
أسأل الله أن يغفر له ويرحمه وأن يسكنه الفردوس الأعلى من الجنة.
اللهم إنه قد وهب حياته لخدمة سنة نبيك صلى الله عليه وسلم والدفاع عن حديثه اللهم فارزقه صحبة النبي صلى الله عليه وسلم في الجنة.

أشهد الله أني ما رأت عيناي مثله.
لقد عرفته شيخا وأستاذا فكان نعم الشيخ والأستاذ.
وعرفته أخا وصديقا فكان نعم الأخ والصديق
وعرفته زميلا في العمل في دار التأصيل فكان نعم الزميل
ما سمعته يغتاب أحدا قط مع أنه أكثر الناس اشتغالا بعلم الجرح والتعديل

وما رأيت أحدا يعظم أهل العلم مثله، فقد حضر سماحة الوالد الشيخ عبد الله بن عقيل الظاهري إلى دار التأصيل بصحبة ابنه الشيخ عبد الرحمن صاحب الدار، فأسرع الإخوة جميعا إلى مكتب الشيخ عبد الرحمن لمصافحة سماحة الشيخ كبيرهم وصغيرهم إلا الشيخ محمد عمرو فلم يدخل، فخرج إليه الشيخ عبد الرحمن وطلب منه أن يدخل للسلام على والده فقال الشيخ: لا أستطيع، أهابه!

فتعجبت لقد صافحناه جميعا ولم نستشعر تلك الهيبة، بل قد كنا نتبسط معه ونضحك في حضرته، فعلمت أن الشيخ رحمه الله قد فضلنا جميعا بما وقر في قلبه من تعظيم العلم وأهله.
ومهما تكلمت فلن أوفيه قدره.
فقد أعجز بتواضعه كل من بعده.
فأسأل الله أن يأجرنا في مصيبتنا، وأن يخلف لنا خيرا منها.
اللهم لا تحرمنا أجره ولا تفتنا بعده.
والحمد لله رب العالمين.
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

18 تعليقات إلى “إنا لله وإنا إليه راجعون”

  1. أبو مروان يقول:

    رحمه الله رحمة واسعة

  2. محمد ابن عطية يقول:

    خبت مصابيح كنا نستضئ بها وطوت المغيب الأنجم الزهر
    واستحكمت غربة الإسلام وانكسفت شمس العلوم التي يهدى بها البشر

  3. مصطفى حسان يقول:

    لله ما أخذ وله ما أعطى
    وكل شيء عنده بأجل مسمى
    فلنصبر ولنحتسب

    اللهم أجرنا في مصيبتنا واخلف لنا خيرا منها

    جزاكم الله خيرا على المرور والتعقيب

  4. elhagshaker يقول:

    اللهم ارحمه و اغفر له و لوالديه و اجزه عنا خيرا

  5. assomah يقول:

    انا لله وانا اليه راجعون
    احسن الله عزاءنا جميعا في فقد علمائنا ، ولا حول ولا قوة الا بالله .

    رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جناته .

  6. ريحانة يقول:

    لله ما أعطى و لله ما أخذ ..
    و إنا لله و إنا إليه راجعون ،

    هي و الله من علامات الساعة
    و إنما لا ينتزع العلم من الصدور
    و لكن العلماء يموت الواحد منهم تلو الآخر

    اللهم اقبضنا على دينك غير مفتونين
    اللهم آمين

  7. عبود يقول:

    لا حول ولا قوة إلا بالله

    رحمة الله رحمة و اسعة…

  8. smntomah يقول:

    الله يرحمه ان شا الله

  9. كائن حي يقول:

    الله يرحمه ويغفر له

  10. عابر سبيل يقول:

    ان العلم لا يختفي، بل يموت العلماء
    وإنها والله من البلاء علينا أن يموت العلماء واحدا تلوا الآخر
    فيبقى من يتكلم بغير علم

    رحمه الله رحمه واسعة

  11. نجلاء يقول:

    اللهم ارحمه و اغفر له و لوالديه و اجزه عنا خيرا
    قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (إن الله لا يقبض العلم انتزاعاً ينتزعه من العباد و لكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبقى عالماً أتخذ الناس رؤساء جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا)صحيح البخاري

    اللهم لا تفتنا بعده وأغفر لنا وله ..

  12. Mai يقول:

    الله يرحمه برحمته الواسعة يارب و يصبر أهله ..

  13. مصطفى حسان يقول:

    يصبر المسلمين كلهم والله مش أهله بس
    جزاكم الله خيرا جميعا على المرور والتعقيب

  14. رؤية يقول:

    رحمه الله رحمة واسعة
    وبارك الله فيمن بقى من علماء المسلمين

  15. ابومصعب يقول:

    رحمه الله رحمة واسعة .. كم في المسلمين من اهل الفضل والعلم .. لكن اين المسلمون عنهم .. رحل رحمه الله ولم نعلم عنه إلا بعد ان توفي رحمه الله .. ربنا لا تؤاخذنا بما قصرنا في حق اهل العلم والصدق والورع .. اللهم ارحم ميتهم واحفظ حيهم ، واجمعنا بمن بقي منهم حيا في الدنيا واجمعنا بهم في الآخرة على الآرائك متكئين .

  16. المهندس/ حسن البهكلي يقول:

    رحمة الله رحمة واسعة وإنا لله وإنا إليه راجعون وجزاك الله خيرا”

  17. هشام العربي يقول:

    أود أن أضيف منقبة للشيخ عمرو- رحمه الله وطيب ثراه- وهي أنه كان يحترم التخصص، ولا يستنكف أن يسأل غيره وإن كان أقل منه سنا وقدرا، فالشيخ- كما هو معروف- رجل متخصص في الحديث، وفي العلل، وأذكر أنه نزل لنا مرة إلى قسم الفقه بدار التأصيل ليسأل عن مسألة فقهية، وهو من هو علما وقدرا، لكنه كان يحترم تخصصه، ولا يتكلم في غير فنه، وهذا قليل بل نادر في هذا الزمان؛ فنجد من لا صلة له بالفقه يتصدر للإفتاء وإعداد بحوث فقهية وما إلى ذلك، وهذه مصيبة كبرى أن يتكلم الإنسان فير غير فنه.

  18. مكه يقول:

    إن لله وإنا إليه راجعوان رحمه الله ورحم علماء الأمه جميعا

اترك رد